السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

264

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

الألسن عن تبيين صفتك وانحسرت العقول عن كنه معرفتك ، وكيف تدركك الصّفات أو تحويك الجهات ؟ وأنت الجبّار القدّوس الّذي لم تزل أزليّا دائما في الغيوب وحدك ليس فيها غيرك ولم يكن لها سواك . حارت في ملكوتك عميقات مذاهب التّفكير وحسر عن إدراكك بصر البصير « 1 » وتواضعت الملوك لهيبتك وعنت الوجوه بذلّ الاستكانة لعزّتك وانقاد كلّ شيء لعظمتك واستسلم كلّ شيء لقدرتك وخضعت الرّقاب لسلطانك « 2 » ، فضلّ هنالك التّدبير في تصاريف الصّفات لك ، فمن تفكّر في ذلك رجع طرفه إليه حسيرا وعقله مبهوتا مبهورا وفكره متحيّرا . اللّهم فلك الحمد حمدا متواترا متواليا متّسقا مستوثقا يدوم ولا يبيد غير مفقود في الملكوت ولا مطموس في العالم ولا منتقص في العرفان ، فلك الحمد حمدا لا تحصى مكارمه في اللّيل إذا أدبر وفي الصّبح إذا أسفر وفي البرّ والبحر « 3 » وبالغدوّ والآصال ، والعشيّ والإبكار والظّهيرة والأسحار . اللّهمّ وبتوفيقك أحضرتني النّجاة وجعلتني منك في ولاية العصمة ، لم تكلّفني فوق طاقتي إذ لم ترض منّي إلّا بطاعتي ، فليس شكري وإن دأبت منه في المقال وبالغت

--> ( 1 ) - في « م » : نظر البصير . ( 2 ) - في « ط » و « م » : بسلطانك . ( 3 ) - في « م » : في البحر .